السيد محمد الصدر

374

منة المنان في الدفاع عن القرآن

يحتمل أن يكون المسيطر بالضلال مستحقّاً لمثل هذه الصفة . اللّهمّ إلّا أن نفهم من الكرم معاني أُخرى ؛ ذلك لأنَّ الكرم قد يكون عالياً وقد يكون دانياً ، أو قد يكون دنيويّاً وقد يكون أُخرويّاً ، فالنفس تُكرم بزيادة الشهوات وزيادة الأهداف ، وهذا كرمٌ من النفس ، لكنّه كرمٌ دنيويّ ، لا كرمٌ أُخروي . كما يمكن أن نفهم من كلا اللفظين - يعني : الربّ والكريم - معناهما الأعمّ من الحسن وخلافه ، ونَصف كلّ حصّة من الكريم بما يناسبها ، ولا بأس به . ثُمَّ إنَّ أهمّ الأُطروحات التي ينبغي البدء بها الأطروحة المشهورة التي تحدّد زمان حدوث مضمون الآية في يوم القيامة « 1 » ، وزمان هذا الكلام قابل لعدّة أُطروحات ، فيُقال مثلًا : إنَّ ما غرّك بربّك الكريم في الدنيا أو في حالة النزع أو في حالة الاحتضار أو في البرزخ أو في يوم القيامة أو حتّى في الجنّة أو النار . وكلّ هذه أزمنة محتملة ، والمشهور يذهب إلى أنَّ الإنسان يسأل عند الحساب ويوم القيامة : ( ما غرّك بربّك الكريم ؟ ) وهذا أيضاً يتناسب مع ما الاستفهاميّة الاستنكاريّة ، أي : ما الذي غرّك بربّك ولماذا غررت بربّك الكريم ؟ ويُقصد بالربّ الله تعالى بحسب فهم المشهور « 2 » ، والكريم من الأسماء الحسنى . وسبب هذا الكلام أنَّ الإنسان إذا غرّه

--> ( 1 ) أُنظر : الجامع لأحكام القرآن 244 : 20 ، مجمع البيان في تفسير القرآن 682 : 10 ، الجواهر الحسان في تفسير القرآن 559 : 5 ، وغيرها . ( 2 ) أُنظر : جامع البيان في تفسير القرآن 55 : 30 ، الجامع لأحكام القرآن 246 : 20 - 247 ، الجواهر الحسان في تفسير القرآن 560 : 5 ، وغيرها .